الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي


سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي
الدكتور محمد نجيب بوطالب

مركز دراسات الوحدة العربية
سلسلة أطروحات الدكتوراه 41
6.23 ميجا

من مقدمة الكتاب:
يهدف هذا البحث إلى دراسة مظاهر تواصل بعض محدّدات البنية الاجتماعية القبلية في العالم العاصر، وهي بنية ما انفكت في الفترة الأخيرة تحرّك واجهات الأحداث محلياً وإقليمياً ودولياً. لقد ظلّت أغلب الدراسات التي قاربت المسألة القبلية في المغرب العربي تتحرّك في نسق التاريخ أو الأنثروبولوجيا، أمّا علم الاجتماع فإن مساهمته كانت جزئية أو متحفظة. ومن الافتراضات التي يمكن أن تفسر هذا الواقع أن التحولات السريعة والكثيفة التي أصابت هذه المجتمعات، دفعت - على الأغلب - بعلماء اجتماع المنطقهَ إلى المصادقة على أطروحات غيرهم، كما دفعت بهم إلى تهيب الإجابة عن السؤال التالي: ما مدى صحّة القول بتفكّك البنيات التقليدية؟ كما أن التأثيرات الإيديولوجية لنزعة التحديث التي غلبت على الخطاب المعرفي الاجتماعي السائد في الفترة العاصرة، ساهمت في هذا الهجر وذلك التحاشي. ويهدف اعتماد الدراسة على القطيعة والتواصل كثنائية تحليلية إلى منع الانقطاعات البادية من أن تحجب عنّا التواصلات المكنة، وهو فعل تاريخي أساسي بالنسبة إلى مجتمع صور بأنه بلا تاريخ، كما تهدف هذه المقاربة إلى إجلاء عمليات التواصل المتخفية وراء ما يمكن أن يحجبها من انقطاعات. إن المجتمع يحمل في داخل أنساقه أسباب انتظامه وأسباب عدم انتظامه بما يعلنه عادة من تبدلات، ومن جهة أخرى فإن دراسة صيرورة تبدل البناء الاجتماعي القبلي في الشكل وفي المضمون في المغرب العربي ليست مجرد دراسة جهوية، بل إنها تنطلق من رؤية شمولية اعتمدت عمليات المقارنة والكشف عن التفاعلات واماطة اللثام عن الجدليات في علاقة وظيفية بين الجزء والكل، وبين الفرع والأصل. وفي معالجة موضوع التحولات التي عرفتها المجتمعات المغاربية، في إطار مقاربة سوسيولوجية لمفهوم الاندماج الاجتماعي، فقد تئم طرح الأسئلة الرئيسية التالية:
- هل استطاعت الدولة الوطنية تفكيك مرتكزات المجتمع القبلي من خلال مشروعها التغييري؟ وكيف فعلت ذلك؟
- ما هي الاَليات التي اعتمدت لتحقيق الاندماج؟
- ما علاقة الدولة بالمجتمع المحلي؟ وما هي الصور المتبادلة بينهما عبر عقود من التفاعل؟

إن هذا العمل يمثل بالأساس جزءاً معدلاَ من أطروحة دكتوراه الدولة في علم الاجتماع، كانت قد نوقشت سنة 1999 في رحاب الجامعة التونسية، واستغرق إعدادها عقداً من الزمن، فهو يركز الاهتمام على منطقة مهمة من الوطن العربي هي منطقة بلاد المغرب، أو ما يصطلح على تسميته اليوم بالمجتمعات المغاربية ذات التقاليد العريقة في الظاهرة القبلية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق