The Land of the Pharaohs on the Brink of a Revolution
هذا هو أول كتاب أجنبى يتنبأ بالثورة المصرية ..
وقد كنت قد كتبت عرضاً له فى جريدة صوت الأمة بتاريخ 26-7-2009،
فى موضوع بعنوان: هل نحن على أعتاب ثورة جديدة .?. قلت فيه:
صدر فى 25 ابريل 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية كتاب للصحفي الانجليزي جون برادلي بعنوان (داخل مصر: أرض الفراعنة على شفا الثورة) Inside Egypt: The Land of the Pharaohs on the Brink of a Revolution ، أكد فيه أن مصر أصبحت في انتظار (ثورة مضادة) لثورة الضباط الاحرار. ووصف الكتاب مصر، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك America In Arabic ، بأنها "أكثر دولة عربية بها قسوة ويشيع فيها التعذيب والفساد ... وتكافح فيها عائلة مبارك من أجل حل أزمة الخلافة (توريث الحكم). بينما الإسلاميون، الذين تم تأديبهم، ينتظرون في الكواليس بفارغ الصبر من أجل فرصة للحصول على السلطة".
ويقول الكاتب أن:" الحزب الوطنى الحاكم ليست له صلات حقيقية بالناس ولا وجود حقيقي خارج المدن الكبرى .. وأن ما يبقيه في الحكم هو التخويف والترهيب الذى ينشر الجبن في المجتمع من أعلاه لأسفله". ويبدي الكاتب اعجابه بصبر المصريين وقدرتهم على التحمل ولكنه يحذر من "غضب الشعب لرؤيته العناصر التي تقلد الغرب في المجتمع وهي تسرقه تحت مسمى تحرير الاقتصاد وفتح البلاد للاستثمار الأجنبي". مؤكداً أن عهد مبارك يجمع بين اسوأ ما في التجربتين الناصرية والساداتية. وأن الظروف التى تعيشها مصر "تذكرنا بإيران خلال الأيام الأخيرة للشاه".
ويؤكد جون برادلي أن أبشع ما في نظام مبارك هو حالة الإفلاس التي وصل اليها، وجعلته يتخبط على غير هدى وعلى نحو أعمى ومضطرب. فليس هناك اطار عقلاني يحكم فلسفة النظام أو سياساته، وليس هناك أهداف ولا حتى شعارات حقيقية يمكن له أن يحشد الناس وراءها. فالفكرة القومية العربية أو دور مصر الريادى فى العالم العربى آخذ في التآكل والتراجع مع صعود قوى اقليمية منافسة لهذا الدور. والمعارضة تبدو في المأزق ذاته، لأن البديل الوحيد المطروح عليها هو الاسلاميون، الفصيل الأكثر تنظيماً وانضباطاً وقدرة على تحريك الشارع. وحتى القليل من الاصلاح الاقتصادي الذي تحقق، لم تعد فوائده إلا على أرباب النظام وأتباعه من حزب المنتفعين من رجال الأعمال إلى أباطرة الإعلام وصبيانه من جنود البروباجندا الحكومية، والأجهزة الأمنية، ومع حرمان الغالبية العظمى من هذه الفوائد، تزداد حالات التذمر وتختمر تحت السطح عوامل الاضطراب والتمرد. ومع هذا الافلاس وافتقاد الشرعية لم يعد أمام النظام سوى أساليب الترهيب والقمع لضمان إحكام السيطرة على الشعب والتشبث بالحكم. وما مظاهر توحش أجهزة الشرطة ورجالاتها، وقمع قوات الأمن المستمر والعلني للمظاهرات والاحتجاجات والإضرابات، وسجن المعارضين سوى أمثلة على هذه الأساليب التى نجح النظام من خلالها - يقول المؤلف- في زرع الخوف في نفوس غالبية المصريين وترويعهم وتركيعهم.
ولكن رغم كل ذلك فإن الخلاصة التي ينتهي اليها المؤلف واختارها عنواناً فرعياً لكتابه، كما يقول الدكتور عماد عبد الرازق، هى أن المصريين قد يكونون على موعد قريب مع ثورة أو انتفاضة جديدة. ويستند المؤلف في استنتاجه الى قراءة لتاريخ مصر في المائة عام الأخيرة، فإذا كانت النظرة الاستشراقية للمصريين تذهب إلى أن المصريين تم ترويضهم بتجربتهم الطويلة في أن يحكمهم فرعون له سلطان مطلق ويعد ظلاً للإله على الأرض، فوق النقد أو المساءلة، واجب الطاعة والولاء التام. ومن الصعب مقاومة مقارنة الرئيس مبارك بفراعنة مصر القدماء، خاصة وأنه يعد ثالث أطول حكام مصر بقاء في السلطة (بعد رمسيس الثاني ومحمد علي باشا). إلا أن برادلى يرفض مثل هذا التحليل، لأنه يتجاهل واقع المجتمع المصري في القرن الواحد والعشرين، وطبيعته كمجتمع متعدد الثقافات والديانات والأعراق، والحيوية الدافقة التي يتمتع بها المصريون وتجعلهم دائما قادرين على التجدد والابتكار. وفي المائة عام الأخيرة، لم يعد المصريون ذلك الشعب الوديع المسالم اللامبالي المعروف تاريخياً. فقد انتفض المصريون في ثورة 1919 بزعامة سعد زغلول ضد الاحتلال البريطاني، ثم انتفاضة يناير 1952 التي أدت الى حرق نصف القاهرة، وكانت أحد الأسباب التي عجلت بثورة الضباط الاحرار في 23 يوليو من نفس العام. وفي 1977 في عهد السادات، انتفض المصريون من الاسكندرية إلى أسوان، فيما عرف بانتفاضة الخبز. وتاريخ حافل كهذا لا يمكن أن يشير إلى شعب 'لا مبالٍ' أو مستكين. ويلحظ المؤلف أن الفارق الزمني بين هذه الانتفاضات والثورات، من 1919 إلى 1952، ومن 1952 إلى 1977، حوالي ثلاثين عاماً، وهو أمر لابد وأن يثير قلق النظام، وقد مرت على آخر انتفاضة (1977) ثلاثين عاماً وأكثر قليلاً. لذلك يتوقع برادلى أن تضع الظروف الموضوعية والتاريخية جموع المصريين على حافة ثورة جديدة، حان أوانها !!
وهاهو الكتاب بين يديكم لمن يريد قراءته يحمله من الرابط التالى:
0 التعليقات:
إرسال تعليق