الأربعاء، 7 أغسطس 2013

آليات الحرب الإعلامية على الثوار من أجل الشرعية


آليات الحرب الإعلامية على الثوار من أجل الشرعية
بقلم/ فرغلى هارون

 
لعبت وسائل الإعلام المختلفة - على مر العصور - دوراً هاماً فى تشكيل الوعى السياسي الجمعى للمواطنين فى كل دول العالم، من خلال نقل الأفكار والمعلومات والأخبار والتحليلات، والنزول بالقضايا والمناقشات السياسية من أروقة الحكم المغلقة إلى الفضاء الاجتماعى العام لجميع المواطنين.

ومع بداية القرن الحادى والعشرون، ومع إتساع ميدان الإعلام ليشمل السموات المفتوحة بآلاف القنوات الفضائية إلى جانب الصحف والراديو وأيضاً ما يعرف بالإعلام الجديد المتمثل فى شبكات التواصل الاجتماعى ومواقع الانترنت المختلفة، تحولت وظيفة وسائل الإعلام من مجرد نقل الأخبار والمعلومات والتحليلات السياسية لتسهيل عملية الحوار المجتمعى حول القضايا العامة، إلى تشكيل وبناء وتوجيه هذا الحوار وخطابه السياسى والاجتماعى.

فأصبحت وسائل الإعلام هى التى تحدد القضايا السياسية والاجتماعية ذات الأولوية والأهمية، فتهمش بعضها وترفع من أهمية البعض الآخر، وفقاً لأجندتها الخاصة وولائاتها المختلفة سواء لأصحاب رؤوس الأموال أو أصحاب السلطة.

وإذا كان الرأى العام يكتسب قوته وأهميته فى المجتمع من كونه طاقة للتأثير، ويصبح قابلاً للاستثمار فى المجال السياسي، وفى التأثير على اتجاهات وسلوكيات المواطنين، فإن قوى السلطة السياسية تعمل دائماً وبقوة على توظيف وسائل الإعلام فى صنع وتوجيه الرأى العام بالشكل الذى يصب فى صالح السلطة المسيطرة ويخدم أهدافها، بما لديها من قدرة على تشكيل الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع.

ومن هنا عملت القوى السياسية المسيطرة منذ الانقلاب العسكرى الغاشم فى مصر فى الثالث من يوليو الماضى، على توظيف كل الطاقة الإعلامية المتاحة فى مصر، سواء من صحف أو قنوات تليفزيونية أو محطات راديو أو مواقع للتواصل الاجتماعى، وسواء كانت حكومية رسمية أو خاصة تتبع رجال الأعمال المستفيدين من الإنقلاب، عملت على توظيفها فى حرب ضارية على الثوار الرافضين للإنقلاب العسكرى الغاشم، والمطالبين بعودة الشرعية والديمقراطية، خاصة بعد أن حرمت هؤلاء الثوار من منابرهم الإعلامية التى كان من الممكن أن تمثل دعماً إعلامياً لهم عندما أغلقت أكثر من 17 قناة فضائية إسلامية إلى جانب العديد من الصحف والمواقع الالكترونية المناهضة للإنقلاب العسكرى.

وقد استخدمت وسائل الإعلام الممولة من الإنقلابيين العديد من الطرق والآليات الإعلامية التى تهدف - من جهة - إلى تدعيم شرعية الإنقلاب العسكرى، من خلال تصويره كاستجابة لمطلب شعبى بتدخل الجيش فى الحياة السياسية، ومن جهة أخرى إلى نزع الشرعية عن القوى المنتخبة الديمقراطية المناهضة للإنقلاب العسكرى، وذلك من خلال التوظيف الجيد لعدد من الآليات الإعلامية الشهيرة والتى من أهمها:

1- آلية نزع المواطنة:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة تقديم الثوار المدافعين عن الشرعية باعتبارهم يمثلون تهديداً لأمن واستقرار وقيم وثقافة ومصالح ووحدة المجتمع، والمغالاة فى وصفهم بصفات الخيانة والعمالة للخارج، وتصويرهم فى هيئة جواسيس وعملاء بل وأعداء للوطن، بدلاً من كونهم أُناس وطنيون رافضون للإنقلاب على الشرعية والديمقراطية.

وهو ما تمثل على سبيل المثال فى اتهام الرئيس الشرعى للبلاد بالتخابر مع حماس وتركيا، واتهام العديد من قيادات الإخوان بأن ولائهم لحماس - التى هى أصغر من حى واحد من أحياء القاهرة - وليس لمصر، ووصفهم فى برامج التوك شو بأنهم ليسوا مصريين ولا يمكن أن يكونوا مصريين وإنما هم جسم غريب عن الوطن!!. وأيضاً فى مخاطبة قائد الانقلاب العسكرى لمؤيديه على أنهم المواطنون الشرفاء دون غيرهم.

2- آلية نزع الشرعية:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة تصوير كل أفعال الثوار الرافضين للإنقلاب العسكرى على أنها أفعال مخالفة وغير شرعية، حتى وإن لم يكن بها أى مخالفة للقوانين أو الأعراف والتقاليد أو أى تهديد للوطن والمواطنين، فى مقابل إضفاء الشرعية على كل أفعال الإنقلابيون، حتى وإن كانت مخالفة للقانون ومخالفة للأعراف والتقاليد، بل وحتى لو أدت إلى استخدام العنف تجاه الثوار الرافضين للإنقلاب.

مثل اتهام الثوار بأنهم ينصبون خياماً للاعتصام وأن اعتصامهم غير شرعى، رغم أن الاعتصام حق شرعى أقرته جميع المواثيق الدولية، ومثل القبض على الصحفيين الذين يحاولون نقل فعاليات هذه الاعتصامات بتهم مضحكة مثل حيازة كاميرا!!، وفى المقابل تبرر ما يمارسة البلطجية بغطاء من الشرطة من قتل وترويع للمعتصمين بأنهم "أهالى" متضررين من هذا الاعتصام، وتعمد وصف الاعتصام دائماً بأنه "مسلح" رغم زيارة العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية لأماكن الاعتصام وتأكيدهم على خلوها من أى أسلحة!!

3- آلية التهميش والإقصاء:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة التأكيد الدائم على أن هؤلاء الثوار لا يمثلون الشعب، وإنما هم فئة قليلة جداً منهم، يوجدون على هامش المجتمع وليس لهم تأثير فعلى على حياته، وأنهم فصيل ضئيل شاذ عن الإجماع الوطنى.

مثل وصف وسائل الإعلام للمعتصمين فى ميدان رابعة العدوية بأنهم معتصمون فى "إشارة مرور" أو "مفرق طرق" للتقليل من حجم وشأن الإعتصام، وفى المقابل تتعمد تهويل وتكبير عدد من خرجو فى الثلاثين من يونيو وتصل بهم إلى أربعين مليوناً فى حين أن جميع التقديرات الإحصائية المنطقية والمحايدة والمبنية على القدرات الاستيعابية للميادين تؤكد أنهم لا يزيدون بحال من الأحوال فى جميع ميادين الجمهورية عن أربعة ملايين فقط.

4- آلية الشيطنة والتحقير:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة إلصاق كل الصفات الشريرة والمنحرفة والشاذة بالثوار الرافضين للإنقلاب، وخلق صورة سلبية تماماً عنهم فى أذهان الناس، تنزع عنهم أى صفات إيجابية أو حتى إنسانية، وتلصق بهم بدلاً عنها كل صفات العدوانية والعنف والشر، إلى حد وصفهم بالإرهابيين والمتاجرين بالدين، والسفاحين وغيرها.

مثل تصوير المعتصمين فى رابعة العدوية والنهضة بأنهم يقومون بتعذيب المواطنين، بل وقتلهم أحياناً، مع إشاعة أن هناك العديد من الجثث التى يُعثر عليها فى محيط الاعتصامين، والعديد من المعذبين الذين يعترفون على الشاشات وصفحات الجرائد بتعرضهم للتعذيب فى رابعة العدوية.

5- آلية لوم الضحية:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة تصوير الثوار الرافضين للإنقلاب العسكرى بوصفهم هم المسئولون عن كل ما يحدث لهم من إقصاء وما يتعرضون له من عنف وقهر، لأنهم يرفضون الخضوع إلى الإجماع العام المزعوم، ويرفضون التخلى عن حقوقهم المغتصبة، كما تحمل قادتهم وزعمائهم مسئولية الضحايا التى تقع فى صفوفهم لأنهم هم من يحرضونهم على الاستمرار فى الثورة والمقاومة.

مثل إلقاء اللوم فى مجزرة الحرس الجمهورى التى راح ضحيتها أكثر من سبعين شهيداً وأكثر من مائتى مصاب على الثوار أنفسهم بحجة أنهم حاولوا اقتحام مقر النادى وهم يصلون الفجر!!، وإلقاء اللوم على قادة الثوار لأنهم يقومون بعملية غسيل مخ للثوار مما يجعلهم مغيبيبن ومضحوك عليهم أو حسب تعبير وزارة الداخلية "مخطوفين ذهنيا"!!

6- آلية التجريد من الإنسانية تمهيداً للاستئصال والتطهير:
حيث تتعمد وسائل الإعلام المختلفة التمادى فى عملية شيطنة الثوار الرافضين للإنقلاب على الشرعية، بشكل ينزع عنهم صفة الإنسانية فى أذهان الناس، ويبدأ الإعلام فى التعامل مع الثوار باعتبارهم مجرد أشياء أو أرقام لكائنات غير إنسانية، فيتحول شهدائهم إلى مجرد عدد من القتلى، ويتحول مصابوهم إلى مجرد عدد من المشاغبين تم تأديبهم، وكل ذلك يؤدى إلى تهيئة أذهان الناس إلى تقبل فكرة التخلص منهم واستئصالهم من المجتمع حتى يرتاح الجميع من هؤلاء الناس عديمى الإنسانية، بل ويدفع الناس إلى المطالبة بتطهير المجتمع منهم إما بالعقاب الجماعى الرادع أو حتى بالاستئصال التام والإبادة.

وقد بلغ ذلك ذروته عندما خرج قائد الإنقلاب يطلب من الناس الخروج لتفويضه بالقضاء على الإرهاب، الذى هو بالطبع الثوار الرافضين للإنقلاب، وتكليف رئاسة الوزراء لوزير الداخلية بفض الاعتصامات أياً كانت الخسائر أو النتائج، بل وتحريض البلطجية على التحرش بالثوار والمعتصمين لترويعهم وإحداث إصابات بهم قد تصل إلى القتل، مع توفير الحماية الكاملة من الشرطة لهؤلاء البلطجية باعتبارهم "أهالى" ومواطنون شرفاء.

وهكذا يتضح لنا، كيف يتم توظيف وسائل الإعلام فى حرب ضارية قذرة على الثوار المطالبين بالشرعية والديمقراطية، الرافضين للإنقلاب العسكرى الغاشم الذى لم تعترف به من جميع دول العالم أكثر من خمس دول فقط كلها صاحبة مصلحة فى التخلص من الحكم الديمقراطى فى مصر وتعطيل استكمال مسار الثورة الحقيقة ثورة 25 يناير 2011.

حرب يقودها إعلاميون بلا ضمير، هدفهم صناعة شعب بلا وعى، وشعارهم "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس وتصدق نفسك"!!. حرب هدفها النهائى إجهاض الثورة والقضاء على الثوار من أجل ترسيخ حكم العسكر وتركيع الشعب المصرى تحت البيادة العسكرية ..

وهو ما لن يكون أبداً بإذن الله، فالشعب الذى ذاق طعم الحرية والكرامة لن يخضع لطاغية أو ظالم مهما حدث، وستظل جذوة الثورة مشتعلة، وسيظل الثوار فى الميادين حتى عودة الشرعية والقضاء على الإنقلاب العسكرى الغاشم.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

0 التعليقات:

إرسال تعليق